بعد أن كان ارتداؤها مقتصراً على الشعوب الشرقية، باتت الكوفية موضةً تكتسح العالم، وسط إقبال كبير من جانب الشباب المهتّم بالموضة على اعتمارها.
من رمز فلسطيني ظهر بعد ثورة 1936 وانتشر بين الثوّار كوسيلة للتعارف فيما بينهم، انتقلت الكوفية إلى عالم الموضة والإكسسوارات، بعد أن تخلّت عن اللونين التقليديين الأسود والأحمر، لتظهر بألوان شتى كالبني والأخضر والبنفسجي.
ويعود الفضل في وصول الكوفية إلى منصات عرض الأزياء إلى مصمم دار الأزياء “بالانسياغا”، نيكولا غيسكيير، والذي أطلق هذه الموضة في عام 2007، لتنتشر بعدها بين أوساط الشباب، وتتزيّن بها العارضات الحسناوات.
وتتجاوز التعديلات التي يدخلها المصممون على الكوفية جانب الألوان، حيث يواصل هؤلاء ابتكار الكثير من الإضافات التي تناسب الشباب أو الشابات على نحو إضافة قطع معدنية وأزرار برّاقة.
كما تنوّعت استخدامات الكوفية كموضة، فبات كثيرون يرتدونها لتزيين العنق أو معصم اليد، وسط ظهور مشاهير متوشحين بها أمثال هيلاري دوف وكولين فاريل والإعلامية الأمريكية المشهورة ريتشل راي، التي تعرضت لانتقادات لاذعة بعد ظهورها في إعلان تجاري وهي ترتدي الكوفية، إذ اتهمت بتعاطفها مع الإرهاب، وانتهت القضية أخيراً بإلغاء الإعلان.
وفي الشارع العربي تتباين الآراء بشأن موضة الكوفية المحدّثة، فمنهم من يرى فيها أسلوباً لتكييف الأزياء العربية التقليدية مع خطوط الموضة الجديدة، بينما يعتبرها آخرون اختراقاً سياسياً أجنبياً يهدف إلى تشويه الهوية العربية عموماً، والفلسطينية على وجه الخصوص.
وللتصدّي لموجة الكوفية الملوّنة انتشرت على شبكة الإنترنت مواقع مناهضة لها، فهناك مثلاً حملة احتجاج ظهرت مؤخراً على موقع “الفيسبوك” تحت شعار “إن لم تفهموا لاتضعوها”، بينما حثّت مجموعة أخرى على ارتداء الكوفية يوم الأول من شهر يناير سنوياً للتذكير بالقضية الفلسطينية.
وكانت الكوفية أيضاً موضوع محاولة جمعية “أصدقاء فلسطين العمل” لدخول سجل غينيس للأرقام القياسية، بأكبر كوفية في العالم يصل طولها إلى 500 متر، ويبلغ عرضها خمسة أمتار.
وهكذا لم تعد الكوفية البيضاء المنقّطة مجرد شعار فلسطيني أو عربي محصور بحدود جغرافية، ولكنها اخترقت الجغرافية متحوّلةً إلى موضة عالمية تذكّرنا برموز وطنية كثيرة تجاوزت بلدانها الأصلية على غرار قمصان الثائر تشي جيفارا الذي تملأ صوره أعداداً لا تحصى من قمصان الشباب.
المصدر : انا مثقف
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق